الشيخ السبحاني
223
رسائل ومقالات
وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام وقد استشهد عليه السلام سنة 183 ه ، فعلى ذلك فلا يمكن أن يوصف من مات على رأس خمسين بعد المائة بالوقف . كلّ ذلك يدعم بأنّ أبا بصير الأسدي غير يحيى بن القاسم الحذّاء . الرابع : قد عرفت أنّ النجاشي عنون أبا بصير الأسدي ووصفه بأنّه ثقة وجيه ، ولكن الشيخ وصف يحيى بن القاسم الحذّاء بالوقف ، ومن طبيعة الحال انّ النجاشي كان واقفاً على حكم الشيخ بالوقف على الحذّاء ، فلو كان المعنونان متحدين كان على النجاشي أن يشير إلى نظر الشيخ ، مع أنّه سكت عن ذلك . هذه الوجوه وغيرها ممّا ذكرها المحقّق الكلباسي ( المتوفّى 1356 ه ) في كتابه يثبت تعدد المعنونين وانّ هذا لا يوجب الشك في صحة رواية أبي بصير الأسدي . وهناك وجه آخر وهو انّ أبا بصير أدرك عصر أبي جعفر الباقر عليه السلام الذي توفّي عام 114 ه وأدرك عصر الإمام الصادق عليه السلام وبعده بسنتين ، وتوفّي سنة 150 ه . ق . فلو كان يحيى بن القاسم الحذّاء هو نفسَ أبي بصير الأسدي كان على الشيخ أن يذكره في عداد أصحاب الإمام أبي جعفر الباقر والصادق عليه السلام ، ولا يخصّه بأصحاب الإمام الكاظم عليه السلام . نعم ذكر في أصحاب الإمام الباقر يحيى بن القاسم الحذّاء ، ولكنّه لم يصفه بالوقف ، وهو يعرب انّ الحذّاء المطلق غير الحذّاء الموصوف بالوقف . وقد حقّق الموضوع غاية التحقيق الشيخ الكلباسي ( المتوفّى عام 1356 ه ) في كتابه حيث « 1 » أثبت تعدّد المعنونين وانّ هذا لا يوجب الشك في صحة رواية أبي بصير الأسدي . وقد صدرنا في هذا البحث عن تحقيقاته الشافية قدس سره
--> ( 1 ) . سماء المقال : 1 / 317 - 330 .